مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
159
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أ - حقوق العباد : حقوق العباد التي يمكن أداؤها عن الصبي تجب عليه وتؤدّى عنه كالحقوق المقصود منها المال كالغرامات ، كما لو أتلف مال غيره أو جنى عليه جناية توجب الدية ، والأعواض كثمن ما يشترى له أو يستأجر ، والنفقة الواجبة عليه كنفقة الوالدين أو الزوجة أو المملوك أو الحيوان ونحو ذلك ، غاية الأمر يكون المخاطب بالأداء وليّه ؛ لأنّ الشارع لم يجعل للصبي استقلالية في أفعاله وأقواله ؛ لقصور قدرته العقلية والجسدية في هذه المرحلة وإن كانت ذمّته كاملة . وأمّا حقوق الناس التي لا يمكن أداؤها عنه ولا تجب عليه فهي مثل القصاص ، فإنّه لا يثبت عليه ولا يؤدّى عنه . ب - حقوق اللَّه تعالى : حقوق اللَّه سبحانه على نوعين : بدنية ومالية ، فأمّا الحقوق البدنية - كالصلاة والصوم والحج والجهاد وغيرها من العبادات - فلا تجب عليه ؛ لعجزه العقلي والبدني ، فهو غير مكلّف ؛ لأنّ من شروط التكليف البلوغ ، وأمّا المالية - كالخمس والزكاة - فقد وقع الخلاف في تعلّقها في أموال الصبي ، فقيل بتعلّقها ، وقيل بالاستحباب . وكيف كان ، يكلّف الولي بإخراجها من مال الطفل ؛ لأنّ الطفل ممنوع من التصرّف في ماله ، والولي هو الذي له ولاية التصرّف في مال الصبي ، وليس للطفل الإخراج إلّا بإذن الولي « 1 » . وقد ذكر جملة من الفقهاء استحباب الزكاة في غلّات الطفل « 2 » ، ووجوب الخمس في الكنز والمعادن والغوص ، غاية الأمر يكلّف بإخراجه الولي « 3 » . قال المحقّق الحلّي : « يستحبّ الزكاة في غلّات الطفل ومواشيه ، وقيل : تجب ، وكيف قلنا فالتكليف بالإخراج يتناول الوالي عليه » « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : جواهر الكلام 15 : 26 ( 2 ) الشرائع 1 : 140 . القواعد 1 : 329 . البيان : 276 . المسالك 1 : 358 . جواهر الكلام 15 : 24 - 25 ( 3 ) الشرائع 1 : 181 . القواعد 1 : 361 . المسالك 1 : 467 . جواهر الكلام 16 : 78 ( 4 ) الشرائع 1 : 140